القاضي التنوخي

311

الفرج بعد الشدة

فقصدوني فمانعتهم عن نفسي بالسيف فلم أطلقهم فضربوني بالسيوف . فقلت لشيخ رأيته كالرئيس لهم ، إلى الزمام على ما معي حتى أصدقك وأنفعك نفعا كثيرا . فقال : أصدقني حتى أعطيك الزمام فحدثته بالحديث فأخذوا المال وساروا بي معهم حتى وقفوا على العدلين فاحتملوها وضرب الشيخ يده في المال فحثى منه ثلاث حثوات وأعطاها لي فأخذتها ، وقلت إن هذا لا ينفعني إن لم تبلغوني مأمني فأناخ جملا وحملني عليه وسار بي سيرا حثيثا حتى أتى بي القافلة على بعد ثم أنزلني ، وقال الحق رفقتك ، فما عليك من أحد بأس . فمشيت حتى لحقت القافلة ، وقد خبأت تلك الدنانير في سراويلي فعرفتهم بما جرى وبما أخذته البادية وكتمتهم ما أعطونيه ودخلنا طبرية ، فشكوا إلى أميرها أبى عثمان مولى بنى عقيل . فأسرى إلى الاعراب فارتجع منهم أكثر المال والثياب ورده إلى صاحبه وكنت أنا لما دخلت طبرية فارقتهم ودخلت مصر ولحقوني وبلغني ما رد عليهم . فقلت لصاحب المال : قد بذلت مهجتي وأفلت من الأسد ومن الموت مرارا ومن الاعراب حتى وصل إليك بعض مالك فلا أقل من أن توصلني إلى بعض ما كنت قد وعدتني به فأعطاني مائتي دينار ، فأضفتها إلى ما أعطانيه الاعراب فإذا الجميع ستمائة دينار مع السلامة من تلك الشدائد . وجدت أيضا أن رجلا وفد على هشام فقال يا أمير المؤمنين : لقد رأيت في طريقي عجبا . فقال وما هو : قال . بينما أسير بين جبلى طي إذ نظرت فإذا عن يميني أسد كالبغل وعن يسارى ثعبان كالحبل وهما مقبلان نحوى ففزعت منهما ورفعت رأسي إلى السماء وقلت شعرا : يا دافع المكروه قد تراهما * فنجني يا رب من أذاهما ومن أذى من كادنى سواهما * لا تجعلني شلوى من قراهما قال : فقربا منى فشماني حتى لم أشك في الموت ثم صدرا عنى فنجوت ولله الحمد .